"لا صدى بعد لصرخة ضاهر... وعبدالله يحذر من "الحيتان
كتب رضوان عقيل في النهار
لم تعد الشرائح الكبرى من اللبنانيين تحتاج الى اثبات انهم يعيشون في واد معيشي ومالي سحيق مع مواصلة الطبقة السياسية مسلسل خلافاتها من استحقاق الى استحقاق وسط كم من القضايا الخلافية بين الكتل النيابية والتي ستزداد سخونتها اكثر مع دخول البلد في الانطلاقة الدستورية الفعلية لانتخابات الرئاسة الاولى بدءا ًمن الخميس المقبل. ولن يقصر اللاعبون هنا في استعمال كل اسلحتهم والكشف عنها، مهما كانت التحديات التي تواجه المواطنين الذين لم يعودوا يعولون على اي خطط مالية واقتصادية تنقذهم من هذا المستنقع. وهم لم يعودوا يقدرون تدبير شؤون اولادهم في المدارس والجامعات مع عدم تمكن اكثر العائلات التي كانت في عداد طبقة الوسطى من تأمين الحدود الدنيا من تأمين لقمة العيش والنفقات اليومية . ولا حاجة هنا لتكرار الحديث عن كابوس الكهرباء بعدما تحول ليل مدن لبنان وبلداته تسيطر عليها الظلمة. وكأن ظلام الغابة السياسية لم يعد يكفي اللبنانيون.
في هذا الوقت تستمر حكومة تصريف الاعمال في حالة من المراوحة ومن دون تمكن رئيسها المكلف نجيب #ميقاتي تأليف الحكومة على وقع استفحال الهوة السياسية بينه وبين الرئيس ميشال عون وتواصل اللجان النيابية جلساتها واجتماعاتها ومن دون ان يتلمس المواطن اي بارقة تشير الى الخروج من هذا النفق. مع سيطرة كل هذا الشلل الذي يلف المؤسسات والادارات الرسمية مع عدم التأكد من سيرورة العام الدراسي ولا القضاء وصولا الى البعثات الديبلوماسية في الخارج في شكل طبيعي التي لم تعد تستطيع الاستمرار.
في ظل انحلال الدولة توجه نائب زحلة ميشال ضاهر الى الرئيس نبيه بري لعقد جلسة طارئة تخصص للبحث في أعماق هذه الازمة مع ضرورة توفر الحلول. لم يتلق ضاهر أي رد بعد مع الاشارة الى ان كان قد أثار هذا الموضوع عند وصول سعر الدولار الى عتبة الـ 2000 ليرة في تشرين الثاني 2019 في الاونيسكو. وأطلق صرخته هذه أكثر من مرة في في لجنة الاقتصاد النيابية التي يترأسها وعلى مسمع نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ووزير المال يوسف الخليل واخرين. ولاقت دعوته هذه قبولاً عن اكثر من نائب ينتمون الى كتل عدة لكنها لم تأخذ طريقها الى التطبيق وسط انهماك المجلس في درس الموازنة العامة واقرار المشاريع والقوانين التي طلبها صندوق النقد ومنها الـ " #كابيتال كونترول" الذي "يترنح" على حبال خلافات الكتل منذ الاسبوع الاول لحلول الاعصار الذي أصاب الودائع في المصارف قبل أكثر من عامين. ولم يبق امام ضاهر الا القول ان الكلام لم يعد ينفع في ظل كل الموجات من التحديات التي تواجه اللبنانيين الذين رحبوا وانهمكوا بقدوم أعداد من المغتربين والسياح في الصيف. وان كل ما تم جمعه من عائدات مالية لا تسد حاجات المواطنين ويقول من دون استفاضة ان" تقاذف المسؤوليات يبن المسؤولين ومجلسي الوزراء والنواب يسيطر على المشهد من دون التوصل الى حلول جدية وانقاذية" .
ويضيف ان عدم اقرار الدولار الجمركي يضرب الصناعة في لبنان وان المشكلة تكمن في "عدم تمكن الدولة من تحصيل العائدات". وفي جعبة ضاهر رزمة من الانتقادات على خطة التعافي المالي التي قدمتها الحكومة " حيث لا توجد خطة تعاف حقيقية ولا من يتعافون" وهي تقوم على شطب الديون وسرقة الودائع في المصارف. و"لم تأت هذه الخطة بأي أثر للنمو الاقتصادي الذي يبقى مفتاح الحل ".
وكان ضاهر قد ردد كل هذه المعطيات حيال دورة الاقتصاد المتعثرة على مسمع اكثر من مسؤوال ونائب الشامي وهيئات اقتصادية. ويطلق جملة ساخنة تعبر عن حقيقة ما وصلت اليه الامور:" ان اكثر الموجودين على سدة الكراسي والمسؤوليات الوطنية هم من غير المسؤولين".
من جهته يلتقي عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله مع ضاهر في نقاط عدة. وان لا مفر في رأيه من اتخاذ قرارات جدية " بعيدة من الشعبوية". وان اولى هذه الامور "يجب ان تبدأ من اقرار الموازنة العامة ومن دون الدخول في اي مزايدات ". ويسأل في معرض رده على الكثيرين من المزايدين بالقول : " من أين ستؤمن الدولة كل النفقات الاجتماعية من دون توفر الموارد المطلوبة، ولا سيما ان التجار وكبار اصحاب الوكالات يتهربون من اقرار الدولار الجمركي لتحقيقهم المزيد من الارباح والصفقات على حساب المواطنين المقهورين". ولا يتوانى عن وصف بعضهم بـ "الحيتان".
ويعتقد ان أولى العناوين الاصلاحية تبدأ في اقرار الموازنة من دون اي تأخير الـ"كابيتال كونترول". وان المطلوب بحسب عبدالله استنفار البرلمان وكل المعنيين لهذه الغاية. ويتوقف عند خطة التعافي التي تدور في فضاء ساحة النجمة من دون ان يتلمس النواب خطة حقيقة ومكتوبة لأنها ما زالت شفهية وسمع مضمونها بثلاثة طروحات من الرئيس نجيب ميقاتي والشامي والخليل. ويسجل لوزير المال انه قدم دراسة مقبولة حيال الدولار الجمركي من تحديده السعر من 12 الف ليرة الى 20 الف. ويتوقف عند كتل نيابية تقدم نفسها بوجهين حيال الدولار الجمركي في الحكومة والبرلمان من أجل كسب شعبوية ما. ويستغرب تعاط يالكتل والافرقاء مع الدولار الجمركي " لدرجة أن كثيرين اظهروا انفسهم في اقصى اليسار وكأننا في الحزب التقدمي الاشتراكي أصبحنا في اقصى اليمين" ويدعو الى "الكف عن كل هذه المزايدات ومواجهة اللبنانيين بالحقائق من دون لف ودوران بدل الوقوع في العجز الكامل".
-
ضاهر: كلّ تطاولٍ على مرجعٍ روحيٍّ مرفوض
02/05/2026















