في سوق البلاط، مبادرة فردية استبقت مبادرات "رسمية" طال انتظارها!

27/05/2023

لم ينتظر المهندس "بشارة مطران" إبن سوق البلاط في زحلة، ان يرى تنفيذ الوعود المنشودة ل"سوق البلاط"، ومشاريع اعادة ترميمه التي بقيت حبراً على ورق!

فحبه لهذا الشارع، الذي يختزن في زواياه ومحاله كنزاً تراثياً وتاريخياً، نسبة لدوره العريق المتزامن مع نشأة المدينة، دفعه الى أخذ المبادرة، والاستثمار فيه، بعد أن انتظر اعواماً، كثرت خلالها الوعود الرنانة والمشاريع الوهمية لمسؤولين تعهّدوا بإعادة ترميم سوق البلاط فكانت وعودهم تدغدغ آذان الزحليين، ويمحوها مرور الزمن..

وعن الأسباب التي دفعت بمطران الى الاستثمار في سوق البلاط الذي بات شبه مهجوراً اليوم، وتحويل أحد محاله القديمة الى مقهى ومطعم، “Blat coffeeshop”، يشير مطران الى ان هذا السوق الذي سمّي بسوق البلاط نسبة لتميّزه بأرضه المبلّطة من قبل السلطات الفرنسية في عهد الانتداب، يُجمع على حبّه أهالي زحلة من مختلف أحيائها، فكلّ زحلي يشعر بحنين لهذا الشارع، كيف لا وهو أقدم سوق منظّم في زحلة، وجدران ابنيته تروي تاريخ نشأة زحلة.. أوّل جمهورية في الشرق الأوسط!
ويؤكّد مطران ان ايمانه ب"سوق البلاط" مكان نشأته ونشأة أهله، لا يزال كبيراً، ولا بد أن يأتي اليوم الذي يعي فيه المسؤولون قيمة هذا الإرث والكنز وينفضوا عنه غبار النسيان والإهمال!

وأشار مطران الى أنّ أحداً لم يشجّعه على فكرته، ولكن بالمقابل حين افتتح مطعمه الجديد بالشراكة مع أخته باولا مطران، التي تتقن فن الطبخ وبالأخص البيتزا الطبق الرئيسي لمطعمهما، شكّلت خطوتهما حافزاً للكثير من الزحليين، الذين حاولوا عبثاً الاستثمار بمشاريع سياحية مشابهة في المحال المحازية لمطعمهما، ولكن محاولاتهم لم تفلح وذلك بسبب قوانين الإيجارات القديمة، ومشاكل الملكية والأوراق الرسمية للمحلات التي بمعظمها تعود ملكيتها لأكثر من فرد في العائلة الواحدة!
من هنا، يستطرد مطران، تأتي أهمية الخطوات الرسمية تجاه هذا الشارع، فلا بد من تدخّل قانوني وسياسي لحل مشكلة ايجارات المحلات الأقدم في مدينة زحلة، والتي شهدت على حركة تجارية لعبت دوراً تاريخياً في المنطقة في القرن السابع عشر، وهي اليوم، مقفلة، مهجورة ولا يتم الاستفادة منها ومن قيمتها السياحية، على عكس ما تشهده المدن السياحية الأخرى في لبنان، كجبيل والبترون على سبيل المثال لا الحصر!

وقد شهد مطعم Blat coffee shop اقبالاً كثيفاً من قبل زحليين، ولبنانيين وأجانب، منذ الأشهر الأولى لافتتاحه، وجذب الزبائن من مختلف الأعمار الذين يقصدونه لأسباب عدّة، أولها موقعه المميّز، وطابعه القديم، وأيضاً للتمتع بأشهى "بيتزا" جعلت كل من يتذوقها يقع في حب هذا المطعم ويعود لزيارته مراراً وتكراراً.
وتؤكّد "باولا" أنها تحرص على إضفاء لمسة خاصة على البيتزا التي تقدّمها، فعملت على إدخال أصناف جديدة غير موجودة في المطاعم الأخرى، مشدّدة على أهمية نوعية المحتويات التي يتم شراءها يومياً لتكون طازجة وتضيف النكهة الأفضل الى الأطباق ..

كما يزور المطعم عشاق السهر والموسيقى ليستمتعوا بليال تجمع بين والصخب والهدوء، وبجوّ يختلط فيه سحر الماضي والحاضر والمستقبل..


سوق البلاط هو أحد نماذج الإهمال التي تعاني منه مدينة زحلة، وهو مثال حي على افتقار المدينة للمشاريع البناءة التي تعيدها الى الخارطة السياحية، وتعيد لها رونقها وتظهر دورها وجمالها… فهل تبقى مبادرة بشارة مطران يتيمة.. ام يشهد هذا السوق على اعادة تأهيل طال انتظارها، ويعود البلاط الى سوق البلاط، والحياة الى محاله.. بعد أن شوّه الزفت هويته، وباتت أبنيته طي النسيان!

(بعض الصور من Blat Coffeeshop(

Share this:
Poppins

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • Labora
  • Fun zone
  • Khazzaka
  • Poppins
Khazzaka