التعاون صار بروتوكولا بين زحلة والسان ماريتيم والهدف المشترك الذاكرة والإنسان
توجت بلدية زحلة- معلقة وتعنايل ومقاطعة السان ماريتيم الفرنسية جهود التعاون الثقافي والرياضي الذي بدأ بينهما منذ سنة 2021، بتوقيع بروتوكول تعاون لمدة أربع سنوات، بـ"أهداف واضحة، وإتجاهات صائبة، خدمة للطرفين" على ما ذكر رئيس بلدية زحلة أسعد زغيب، مشيرا الى أن البروتوكول سيضمن إستمرار التعاون في مجال حفظ أرشيف زحلة ورقمنته، وفي تطوير التبادل الرياضي، بالإضافة الى إرسائه سبل تعاون إضافية في مجالات الثقافة والـ"غاسترونومي"، بما يضمن لزحلة الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية المحلية.
شارك في حفل التوقيع الى جانب رئيس وأعضاء مجلس بلدية زحلة، رئيس مقاطعة السان ماريتيم Bernard Belanger ونائبه Patrick Tiesser مع فريق عمل المقاطعة الذي مهد لتوقيع البروتوكول من خلال زيارات متكررة ولقاءات مع مسؤولي هذا الملف من المجلس البلدي، كما حضرت مسؤولة تنسيق علاقات التعاون مع لبنان في السفارة الفرنسية، والدكتور بشير عضيمي رئيس مكتب المدن المتحدة في لبنان وهدى عضيمي مسؤولة تطوير العلاقات الخارجية لدى المكتب التقني التابع له. حيث شكل الحضور الرسمي لكل من وزير الصناعة جورج بوشيكيان، والنواب ميشال ضاهر، سليم عون والياس إسطفان، الى جانب محافظ البقاع كمال أبو جوده دليلاً على الأهمية التي توليها زحلة لتوقيع هذه الإتفاقية، كما اشار رئيس البلدية.
وقد شرح زغيب سبب تمسك البلدية بتنظيم أرشيف مدينة كزحلة حديثة الولادة، معتبراً أن "الحفاظ على الأرشيف يسمح لنا بالتأكد من صحة الأخبار التي نتناقلها من جيل إلى جيل، وهي أخبار جميلة بالإجمال، وتجعلنا نفتخر بإنجازات أجدادنا، ولكن ما يهمنا أن تكون مستندة الى معلومات صحيحة وأكيدة. وهنا تكمن عظمة الحفاظ على الأرشيف وتنظيمه وإتاحة فرصة الإطلاع عليه من قبل أبناء المدينة."
وإعتبر زغيب أن ما كان مهددا بالتلف سابقا، ليس الملفات والمستندات، وإنما ذاكرة المدينة، وهذا ما جعل البلدية تضع الحفاظ على الارشيف من ضمن الأولويات، بعد ترميم المبنى التراثي للقصر البلدي، والذي إنتهت الأعمال فيه منذ سنة 2018.
وإذ إعتبر أن الحفاظ على الارشيف هو "علم بحد ذاته كنا نفتقره"، أعرب عن قناعته في المقابل "بأن الله يقف الى جانب من يعمل بإخلاص ومحبة" في إشارة الى ظهور ال"سان ماريتيم" في طريق بلدية زحلة، لطلب مساعدتها في مجال تعتبر سباقة به، وبالفعل وافقت المقاطعة الفرنسية على الطلب، وباشرت بتدريب الفريق المحلي الذي بات يملك اليوم معرفة بطرق ترميم وإصلاح الملفات، وحفظها بشكل يؤمن سهولة الوصول الى المعلومات التي تختزنها. تمهيدا للإنتقال الى مرحلة حفظ المعلومات بشكل رقمي. بعد أن أمنت المقاطعة أيضا تجهيز منطقة العمل بالمعدات التي يحتاجها.
وكانت بداية هذه العلاقة مع زحلة قد أرسيت من خلال نائب رئيس المقاطعة الفرنسية Patrick Tiesser والفريق المعاون له. فتحدث Tiesser عن تأثره في بداية العلاقة بالإستقبال "الملوكي" الذي أعد لهم في بلدية زحلة، ولكن ايضاً بالصدق الذي لمسه من خلال عرض المشروع. وقال "لم نكن نتحدث بالتقنيات، ولكننا إستمعنا الى كلمات نابعة من القلب، وهذا ما أثر فينا ودفعنا للبحث عن سبل التعاون ووضع البرنامج لبلوغ هدفنا خطوة خطوة، لأننا نؤمن بان إنجاز الأمور يتحقق بهذه الطريقة".
ترك هذا الإصرار على حفظ أرشيف بلدية زحلة أثرا في الطرف الفرنسي الشريك بالمشروع، على ما أعرب Belanger. حيث شرح الأخير ما تتمتع به هذه المقاطعة الفرنسية من مقومات ثقافية وإقتصادية يمكنها ان تضعها في خدمة البروتوكول. ورأى أن مقومات لبنان الأهم تكمن في الطاقة البشرية التي يملكها. وهي الغنى الأساسي في هذا البلد. وإعتبر أن عمر زحلة الصغير سبب إضافي يدفع للإهتمام ببناء الذاكرة بشكل سليم والحفاظ عليها. معربا عن سعادته بمتابعة التعاون في هذا المجال وفي مجال الرياضة. بالإضافة الى حماسه للتعاون في ملفات ثقافية اخرى وفي مجال ال"غاسترونومي" الذي تعتبر زحلة ذائعة الصيت به في فرنسا وخصوصا من خلال إنضمامها الى شبكة الأونيسكو العالمية للمدن المتميزة بالتذوق.
وكانت مداخلة للمحافظ كمال أبو جوده الذي أعرب عن سعادته بتوقيع الإتفاقية بين السان ماريتيم وبلدية زحلة التي تعتبر من البلديات المجتهدة التي تعمل على تطوير المدينة برغم كل الظروف. وشدد على أن وجودنا هنا لنشهد على توقيع هذا البروتوكول دليل على أن لبنان لا يموت، ونحن ثابتون بعزيمة اللبنانيين الذين يتعلقون بهذا البلد. وشدد على أنه لا مستقبل من دون تاريخ، وذاكرة زحلة يختزنها هذا التاريخ االذي يخبر عن مدينة بناها أهلها وطوروها في أصعب الظروف. شاكرا فرنسا على مساعدتها للبنان في كل المجالات.
وإذ لفت بوشيكيان من جهته الى ما تشكله زحلة من نموذج لكيفية إدارة البلد بفكر إصلاحي، لفت الى تعلق اهل المدينة بتراثهم، وهذا ما يحافظ على التراث ويسمح بتناقله بين الأجيال. وأمل مزيد من التعاون بينها وبين السان ماريتيم.
ونوه النائب ميشال ضاهر بأهمية الإتفاقية داعياً فرنسا الى لعب دور أكبر في الإقتصاد الزراعي البقاعي، والإستفادة من فرص يمكن أن تنعكس إيجابياتها على القضاء عموماً. لافتاً الى أنه كان هناك في قضاء زحلة مدرسة للجيش الفرنسي أهدتها السفارة الفرنسية للبطريركية الكاثوليكية، يمكن الإستفادة من وجودها لتأمين المساعدة في مجال إطلاق الفنيين التقنيين بمجالات الزراعة والإنتاج الحيواني.
وشكر كل من النائبين إسطفان وعون السان ماريتيم على تعاونها، وأملا مزيدا من النتائج من الإتفاقية.
بعد توقيع البروتوكول، كان أيضاً تبادل للهدايا بين الطرفين، إنتقل بعدها الحاضرون للإطلاع على ما أنجز حتى الآن في قسم الأرشيف.















