العبسي في لقاء كاثوليكي موسع في دارة ضاهر : التاريخ قوّة جارفة لا تنظر إلى الوراء

23/08/2023

الجمهورية ٢٣-٨-٢٠٢٣

رأى بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي ان "التاريخ قوّة جارفة تسير لا ترحم لا تنظر إلى الوراء تخلّف في مجراها الصالح والطالح. التاريخ مثلُ الكون الذي يجري فيه: طاقة منطلقة تتفجّر وتتجدّد من يوم إلى يوم إلى اللانهاية، إلى الله. وقوّة الإنسان هي في أن يمسك الحاضر، اليوم الذي هو فيه، بحيث يرى كم من أشياء وأشياء ممّا نسمّيه عادات ومكتسبات ومؤسّسات ما عادت مثلما كانت في يوم أمس لأنّ الحيثيّاتِ لم تعد كحيثيّات الأمس ولا السلوكيّاتِ".
كلام العبسي جاء خلال لقاء كاثوليكي موسع في دارة النائب ميشال ضاهر في الفرزل حضره النواب ميشال موسى وسامر التوم والمطارنة ابراهيم ابراهيم وايلي حداد وادوار ضاهر وجورج حداد وجورج اسكندر ، وشخصيات أمنية وقضائية ورؤساء عامون وكهنة الرعايا وعدد من رجال الاعمال وإعلاميون وحشد من فعاليات الطائفة.

ضاهر
والقى ضاهر كلمة رحب فيها بالحضور وقال:" شئنا أن يكونَ هذا اللقاءُ كاثوليكيّاً جامعاً، قدْرَ المستطاع، لنجتمعَ حولَكم صاحبَ الغبطة، تكريماً لكم من جهة ولإيصالِ صوتِنا، وأؤمنُ بأنّ ما سأقولُه يوافقُني عليه كثيرون".
 
اضاف:" الطائفة يا سيّدَنا ليست بخير. تُحرَم الكفاءاتُ فيها من الحقائب الوزاريّة المهمّة التي باتت حكراً على مذاهب محدّدة، وفي ذلك إجحافٌ نحمّل مسؤوليّتَه الى كثيرين، ومن بينهم الزعماء الموارنة الذين يشاركون في تشكيلِ الحكومات. وفي الإدارات يتراجعُ عددُنا ونفقُدُ مواقعَنا، خصوصاً في الفئةِ الأولى. وفي السلكِ الدبلوماسي نُظلَم".
وسأل:" هل أصبحنا طائفةً هامشيّة، لا يُحسَب لنا حسابٌ، وكأنّ حضورَنا أو غيابَنا هو نفسُه؟ أم أنّ صمتَنا ومنح الأولويّة لهمومِ الوطنِ والناس جعلا "حيطنا واطي"، يقفز فوقَه القريبون والبعيدون؟".
وقال:" انّ مواجهةَ هذا الواقع تتطلّبُ تضافراً للجهود ووحدةً حول المطالب، ورعايةً ودعماً منكم صاحب الغبطة، وخصوصاً صوتاً مرتفعاً. اعتدنا في هذا البلد على أنّ من لا يرفع صوتَه لا يبالي به أحدٌ. ونحتاجُ أيضاً الى جسمٍ كاثوليكيٍّ صلب، يؤدي دورًا وطنيًا ويحفظ حقوق ووجود الطائفة، على ضرورة أن يتخطّى الدورُ إصدارَ البيانات الى ممارسةِ الضغط والدفاع عن حقوقِ الطائفة، ما دمنا في بلدٍ طائفيّ حتى العظم. ولا تَشغُلُنا همومُ الطائفة، وما تسبّبه من قلقٍ، عن هموم الوطنِ والمواطن".
اضاف:" انتخابُ رئيس الجمهوريّة هو مدخلٌ لأيّ حلّ. ولكنّنا، في الوقتِ عينِه، لا نريد أيَّ رئيس. هذه فرصة للنهوض يجب ألا نضيّعها، فلنُحسِن اختيارَ الشخص المناسب، المجرَّب، الوطني والجامع.ولتكن حكومةٌ تضمّ أصحابَ كفاءات وتملك خطّةً واضحة، وتعمل على تحسينِ علاقات لبنان الخارجيّة، وخصوصاً مع دولِ الخليج. لا نريدُ لبنان منصّةً لحروبِ الآخرين، وقد دفعنا ثمنَها طويلاً. وهو أصغرَ من أن يدخُلَ في لعبةِ المحاور، فيضيع بين أرجُلِ الدولِ الكبرى.
ولا بدّ هنا من إبداءِ خشيتِنا على الوضع الأمني، في ظلِّ الأحداث التي شهدناها في الفترةِ الأخيرة. ونكرّر ما هو معروفٌ عنّا. نعتمدُ على القوى الأمنيّة الشرعيّة، وعلى رأسِها الجيش اللبناني، ونحيّيها كلَّها على ما تبذُلُه من تضحياتٍ خصوصاً في هذه الظروف الصعبة".
 
وتابع:" كما نبدي قلقَنا الكبير على الوضعِ المالي والاقتصادي، الذي يتطلّب حلولاً سريعة تبدأ أيضاً بانتخابِ الرئيس، قبلَ أن يحصلَ الارتطام الذي بدأنا التحذيرَ منه قبل ١٧ تشرين وما تبعه من تطوّرات".

العبسي
وقال البطريرك العبسي : "قوّتنا ليست في أن نحصل على المنصب الفلانيّ أو الوظيفة الفلانيّة أو المقعد الفلانيّ في الدولة أو في المجتمع وليست في أن نكون من هذا الجانب أو ذاك، بل نحن، بل حضورنا، بل قوّتنا في الدولة وفي المجتمع في ما نقدّمه لهما وفي ما نغنيهما به، بالرغم من أنّنا لم نقصّر قطّ في المطالبة وفي السعي إلى الحصول على ما يعود لنا في الدستور وفي القانون وما دامت العادة والعقليّة هما ما هما عليه حتّى الآن".
وأضاف العبسي:" التاريخ قوّة جارفة تسير لا ترحم لا تنظر إلى الوراء تخلّف في مجراها الصالح والطالح. التاريخ مثلُ الكون الذي يجري فيه: طاقة منطلقة تتفجّر وتتجدّد من يوم إلى يوم إلى اللانهاية، إلى الله. وقوّة الإنسان هي في أن يمسك الحاضر، اليوم الذي هو فيه، بحيث يرى كم من أشياء وأشياء ممّا نسمّيه عادات ومكتسبات ومؤسّسات ما عادت مثلما كانت في يوم أمس لأنّ الحيثيّاتِ لم تعد كحيثيّات الأمس ولا السلوكيّاتِ. لننظر على سبيل المثال ماذا يجري على بعد ساعات من عندنا من متغيّرات في ما يتعلّق بالعائلة والجنس والتربية وقد طلعت بعض الأصوات في بلدنا تنادي بها. تحدّياتٌ جديدة: الهجرة، البطالة، الطبابة، الدراسة، الشباب، بناء الدولة، الانتماء... لا بدّ من أن نتجنّد لها كلّنا معًا بعقليّات جديدة وطرق عمل جديدة  ووسائل جديدة قادرة على التغلّب عليها. الترحّم على الماضي لا ينفع ولا التغنّي بالماضي يُجدي. الحاضر يحتاج إلى فكرٍ نصنعه نحن خاصٍّ بنا، نبني به نعيش به ونوجّه به، فكرٍ لا يُصنع من الانتقاد الباطل ولا من الأحكام المسبقة بل يُصنع من النظر إلى الوقائع والإيجابيّات في الكنيسة ومن البناء عليها والانطلاق منها. يومنا يحتاج إلى فكرٍ يعي أنّ الكنيسة ليست منتدًى ولا حزبًا ولا وزارة ولا برلمانًا بل جسد المسيح، فكرٍ لا يقوم على ماذا تعطيني الكنيسة بل على ماذا أعطي أنا الكنيسة، لا على ما أريد أنا من الكنيسة بل على ما تريد الكنيسة منّي".

Share this:
Poppins

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • Labora
  • Expert tourism
  • Khazzaka
  • Poppins
Khazzaka