الغاز بين التهليل والتعتير والفقر الكبير .. بقلم غسان بو ملهب

15/10/2023


يوم ضجّت الدنيا وهللّ المهللون وطبّل المطبلون من السياسيين المنجميّن من فلول العهد القوي والثنائي الشيعي الذين تمرغّت أنوفهم يوم ذاك من رائحة الغاز وهم يقومون بجولةٍ استكشافية إلى حيث موقع الحفر والذين تنادوا إلى التنظير وسوء التقدير في استخراج الغاز ،فأبرمت الصفقات ، وجرى توزيع الحصص ومقاصمة الغلّة المنتظرة بين الأولياء والأوصياء فوق الطاولة وتحتها وعلى طول الخط الأزرق وفي العمق البحري اللبناني فيما تسابق الطامحون الطامعين على حشر أنوفهم لينالهم حصة من المخزون الذي قدرّه الافظاظ من العلماء بالثروة الضخمة التي ستنتشل لبنان والأجيال الطالعة من الكبوة الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد فسارع المعنيون إلى توظيف خبراتهم وتسخير كتاباتهم على أن أواخر شهر تشرين الأول يوم تبلغ أعمال الحفر عمق ٤٢٥٠ متراً سيكون يوم السعد للبنان واللبنانيين في اكتشاف الغاز في البلوك رقم ٩ على أن تستثمر وتستخرج الكميات الموجودة اذا قيضّ لها أن تظهر بأن تكون في السوق بعد مدة أقلها ثلاث سنوات وهذا ما أكده الدكتور شربل سكاف الأكاديمي المتخصص في أمور الطاقة الذي كان عقلانياً في كلامه وتوقعاته دون تسّرع أو اجتهاد والملفت أن النائب في البرلمان النيابي ميشال ضاهر كان له موقفاً مغايراً من كل المتحمّسين المتشدقين الذين بنوا خياراتهم ورؤياهم انطلاقاً من ارتباطاتهم السياسية التي رسمت ضمن إطار ما تمّ عليه الترسيم البحري بين الداخل واسرائيل والذي انتهى حكماً إلى الاعتراف بدولة اسرائيل بمباركة الغطاس الاميركي اليهودي آموس هوكستين كبير المستشارين لشؤون الطاقة العالمي يومها قال ضاهر وفي مقابلةٍ له أن (غالبية السياسيين )عندنا يبيعون الناس أوهاماً وكذباً ناعياً وجود البترول في البلوك رقم تسعة ، مؤكداً وجود كميات لا تكفي للاستخراج التجاري ، ناعياً الصندوق السيادي وتطلعات السياسيين الذين تأخروا عشر سنوات عن فكرة الاستخراج بينما اسرائيل سبقتنا إلى استثمار حقل كاريش ،والسياسيون (غالبيتهم وليس كلهم استاذ ميشال كما أسهبت ) يتلهون بترسيم الحدود وإظهاره أمام اللبنانيين بالأمر العظيم ، وقد لقي موقفه آنذاك إمتعاضاً من المشككين وعزوه إلى نكدية سياسية يرمى بها في البازار السياسي المرافق لعملية التنقيب ، بينما أكد ضاهر أنه يتمّنى أن يكون مخطئاً في موقفه ،والميّ تكذّب الغطاس والقول له .
واليوم تندب الدولة حظها واللبنانيون يعيشون الفقر الكبير ليس في العيش فحسب إنما بوجود مسؤولين وحكاماً لا يتطلعون إلى مستقبل البلاد بعين الحكمة والعلم ومصلحة الشعب إنما انطلاقاً من انانياتهم وقياساتهم الفارعة الفارغة من الحس الوطني والانتماء للأرض والوطن .
غسان بو ملهب
٢٠٢٣/١٠/١٤

Share this:
Poppins

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • Labora
  • Fun zone
  • Khazzaka
  • Poppins
khazzaka insurance