بعد التنبّؤ بحصول زلزال.. البروفسور ناجي كعدي يوضّح حقائق علمية مرتبطة بالزلازل

15/01/2026

نشر البروفسور ناجي كعدي التالي: 

في كل مرة تشهد منطقتنا هزة أرضية، وإن كانت ضعيفة، يعود إلى الواجهة خطاب "التنبؤ بالزلازل" القائم على ربط حركة الكواكب بحدوث الزلازل، ويُقدَّم أحيانًا على أنه علم دقيق أو إنذار مبكر يجب أخذه بجدية. ومن موقع علمي مسؤول، لا بد من توضيح مجموعة من الحقائق الأساسية، بعيدًا عن التهويل وبأسلوب يحترم عقول الناس ويطمئنهم بدل أن يرعبهم.
-أولًا، علم الزلازل الحديث لا يعترف بإمكانية التنبؤ الزمني الدقيق بوقوع الزلازل، لا باليوم ولا بالساعة ولا بالمكان المحدد. ما يتيحه العلم حاليًا هو التقييم الاحتمالي للخطر الزلزالي (Seismic Hazard Assessment)، أي تحديد المناطق الأكثر عرضة للهزات على المدى الطويل، استنادًا إلى التاريخ الزلزالي، والبنية التكتونية، وسلوك الصدوع، وليس استنادًا إلى حركة الكواكب أو الاصطفافات الفلكية. الربط بين حركة الأجرام السماوية والزلازل لم يثبت علميًا، ولم ينجح في اجتياز اختبارات التحقق الإحصائي الصارم أو النماذج الفيزيائية المعتمدة.
-ثانيًا، الزلازل الصغيرة ليست بالضرورة مقدّمة لزلازل أكبر. علميًا، معظم الهزات الضعيفة (أقل من 4 أو 4.5 درجات) تُعد جزءًا من النشاط الطبيعي اليومي للقشرة الأرضية، خصوصًا في مناطق تقع على صدوع نشطة.
-ثالثًا، الزلازل التي شهدتها منطقتنا مؤخرًا هي زلازل غير قوية من الناحية الفيزيائية، وتأثيرها محدود، ولا تخرج عن إطار النشاط الزلزالي المعروف تاريخيًا.
-رابعًا، ما يُروَّج له أحيانًا على لسان "خبراء" أو "علماء" يحققون إصابات إعلامية متكررة في توقيت زلازل هنا أو هناك، لا يُعد دليلًا علميًا. فإحصائيًا، في كل يوم حول العالم تحدث عشرات الزلازل المتوسطة، وآلاف الزلازل الصغيرة. وعندما يصرّح شخص بأن "زلزالًا سيقع" دون تحديد علمي قابل للاختبار، فإن تحقق الحدث لاحقًا في أي مكان يُعد في أحسن الأحوال صدفة إحصائية، لا تنبؤًا علميًا.

وأخيرًا، اعتماد حركة الكواكب "والشطارة المزيّفة" لتخويف الناس من زلازل وشيكة، دون أساس فيزيائي أو إحصائي متين، يندرج ضمن خطاب غير علمي، وتكمن خطورته في إرعاب الناس لا حمايتهم. ما يحتاجه مجتمعنا ليس نبوءات، بل وعي علمي: مبانٍ مقاومة، تخطيط حضري سليم، تثقيف مجتمعي، وأنظمة استجابة فعّالة.
الزلازل ظاهرة طبيعية، مستمرة، ولن تختفي. التعامل الرشيد معها يبدأ بالعلم، وينتهي بالمسؤولية.
(ناجي كعدي)

Share this:
Poppins

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • Labora
  • Expert tourism
  • Khazzaka
  • Poppins
khazzaka insurance