المطران ابراهيم زار المفتي الغزاوي معايداً: زحلة كانت وستبقى مدينة التآخي والتلاقي ولن تكون مقفلة بوجه أحد المفتي الغزاوي : أبواب الفتنة ينبغي أن لا يكون لها ممر في حياتنا
قام رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، سيادة المطران إبراهيم مخايل ابراهيم بزيارة سماحة مفتي زحلة والبقاع، الشيخ الدكتور علي الغزاوي، وذلك في دار الإفتاء في بر الياس، حيث قدّم له التهاني لمناسبة عيد الفطر السعيد.
وقد رافق سيادته في الزيارة النائب الأسقفي العام الأرشمندريت ايلي معلوف، رئيس تجمع نقباء المهن الصحية في لبنان البروفسور يوسف بخاش، مدير عام غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع يوسف جحا، أعضاء من المجلس الاقتصادي وعدد من كهنة الأبرشية.
وحضر الإستقبال الى جانب المفتي الغزاوي، رئيس بلدية بر الياس الدكتور رضا الميس، رئيس دائرة اوقاف البقاع الشيخ عاصم الجراح، المدير الإداري لمؤسسات ازهر البقاع الشيخ عمر جانبيه، مخاتير بلدة بر الياس وعلماء من بر الياس والبقاع.
وقد شكّلت الزيارة مناسبة للتأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين أبناء المنطقة، وعلى أهمية العيش المشترك وتعزيز قيم المحبة والتلاقي، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.
وقد كان للمفتي الغزاوي كلمة رحب فيها بالمطران إبراهيم والوفد المرافق وقال :
" نحمد الله اولاً على سلامة المطران إبراهيم ونتمنى له دوام الصحة والعافية، وغيابكم يا سيادة المطران هو غياب اللقاء وغياب ملاقات الأجساد وأما القلوب فلم تغم عن بعضها.
كان كل من يعرفكم يدعو لكم بالسلامة، وشاء الله أن تكون سلامتكم مع مجيء الأعياد حتى يعود هذا الوجه ويكون عيداً بين أهله وأنتم طالما أنكم بين أهلكم فالبقاع كله هو أهل، والبقاع كله كجسد واحد لأنه تعلم من ترابه كما أن ترابه لا يسأل من يعطي، كذلك الأمر أهل البقاع هكذا نفوسهم، يقبل بعضهم بعضاً ويعطي بعضهم بعضا ويعيش بعضهم مع بعض وإن كانت لبرالياس في نفسكم ذلك الحب كما أحببتم مجدل عنجر عندما زرتموها، ولعل المطران الأول الذي يزور المجدل هو سيادة المطران إبراهيم .فأنتم هنا في هذه البلدة الكريمة والتي بتعددية ومشاركة أهلها في الحياة أعطت نموذجاً رائعاً."
وأضاف" أنا دائما في هذه الدار التي كانت انطلاقة المؤسسات من هذا المكتب مع سماحة المفتي خليل الميس الراحل، عليه رحمة الله، فأحببنا أن يكون لذلك المكتب ولتلك الإدارة ذلك الواقع الذي يستمد حياته من التاريخ وأن نعطي لهذه البلدة مكانتها حيث منها بدأت الرسالة وبدأت رسالة المؤسسات التي قال فيها في هذا المكان سماحة المفتي الراحل: "بالمؤسسات تبنى الشعوب والأمم" فأراد أن يبني وأن يكون مساهما في بناء الوطن من خلال بناء المؤسسات وأحببنا أن يكون اللقاء، أن لا نغير في برنامجنا حتى يكون لهذا المكان زين جديد وباق جديدا من الورد في بساتين لقائنا، أن يكون أيضا لقاؤكم في هذه القاعة وفي هذا المكان."
وتابع " أرحب بكم سيادة المطران مع الأباء الأعزاء ومع السادة إن كانوا أطباء أو كانوا اقتصاديين ،حيث عندما نلتقي معكم إن كان بمناسبة أو بغير مناسبة فلا ينبغي للمناسبة أن تجمعنا إنما اجتماعنا هو بحد ذاته المناسبة، ولذلك نحن نلتقي بكم فنجعل من لقائكم عنوانا جديدا يرتاح من خلاله مجتمعنا وتسعد من خلاله نفوس مجتمعنا وخاصة في هذه الظروف يا سيادة المطران التي يمر بها وطننا الجريح لبنان إن كان في جنوبه أو شماله أو في عاصمته، في بحره وفي جبله وفي سهله، لبنان الذي يعيش غير طمأنينة والذي يبحث عن الطمأنينة في الحياة اليوم لعل لقاءاتنا أن تكون مناسبة لنزرع الطمأنينة فيما بين الناس علها أن تزرع الطمأنينة في مؤسسات هذه الدولة. اعتاد الناس في مجتمعنا أن يبحث عن الأفراد وأن يكون حماة للأفراد أو حماة للجماعات أو الأحزاب، نحن نريد أن نعطي الطمأنينة لمؤسسات دولتنا لتكون دولتنا عامرة بكل أهلها دون تفرقة ما بين مسلم ومسلم وما بين مسيحي ومسلم وبين مسيحي ومسيحي آخر لذلك أبواب الفتنة التي لربما يهدد بها وطننا ينبغي أن لا يكون لها ممر في حياتنا لا بين المسلمين والمسيحيين ولا بين المسلمين أنفسهم، لذلك نحن من خلال لقاءاتنا ونداءاتنا ومن خلال خطاباتنا وموعظنا نحث الناس أن يعودوا إلى مفهوم الدولة وإلى مفهوم الوطن وإلى مفهوم المجتمع ودولتنا ليست قاصرة نعم هي بحاجة إلى من يعينها وإلى من يقف إلى جانبها ولكن لا ينبغي أن تكون دولتنا مرهونة لأحد ليتكلم عنها أو ليكون مقررا باسمها، فهذا الوطن الذي هو رسالة وهذا الوطن الذي هو احتضان لكل مجتمعاته، نحن من خلال لقاءاتنا واجتماعاتنا ومن خلال الاعتراف بمؤسساتنا ومن خلال أن تأخذ المؤسسات دورها، بمعنى ان المجلس التنفيذي وهو مجلس الوزراء وهو مجلس إدارة الدولة أخذ سلطته من المجلس النيابي ولا ينبغي أن تنتزع تلك السلطة لا عن رئيسه ولا عن أعضائه إلا من خلال السلطة التي أعطته الشرعية ولذلك الطريق ينبغي أن يكون مفهوما عند مجتمعنا وهو عودة إلى المؤسسات الذي ينظم عقد هذه المؤسسات هي رئيس الجمهورية والمجلس النيابي والمجلس الوزاري وكذلك المجلس القضائي والإدارة العسكرية والأمنية.
عندما تقوم كل مؤسسة على أصولها يقوم وطننا وعندما لا تحمى هذه الأصول من بعضها نسمح عند ذلك للأفراد أن يكونوا إما في موضعالحماية وإما في موضع التجريح فلا حماية للمؤسسة ولا ينبغي للتجريح أن يكون لأي مؤسسة ."
وختم المفتي الغزاوي " سيادة المطران عندما يعيش أفراد أمثالكم بصحة يكون الوطن في صحة وعافية وعندما تعيش مؤسسات دولتنا في صحة وعافية لا شك بأن المقيم والمغترب سيكون في صحة وعافية نحن نتألم إلى ما جاورت من أرض حيث ولادتك وحيث الأرض التي كانت تجاور المكان الذي ولدت فيه أرض الجنوب الذي لربما مسح كثير من بيوته حتى وإن عاد وهو ينبغي أن يعود إلى أرض لبنان إلى مساحته الجغرافية المعلومة ،ولكن يا ترى كيف سيبني أهل الجنوب بيوتهم التي كانت وتاريخهم الذي ورثوه ولذلك التاريخ لنا معه قضية والواقع من خلاله نبني مستقبلنا عندما يكون الواقع لقاء وعندما يكون الواقع فكرا وعندما يكون الواقع مؤسسة سنكون معكم بخير ولربما نعيش معكم عند ذلك عيدا في كل لحظة ليعود الخير إلى حياتنا من جديد لبنان لا شك بأنه ينتظر ولادة والولادة تكون من لقائنا دائما والسلام عليكم."
وكان للمطران إبراهيم كلمة شكر فيها صاحب السماحة على حفاوة الإستقبال ومما قال:
"سماحة مفتي زحلة والبقاع، الشيخ الدكتور علي الغزاوي، الشقيق الذي لم تلده أمي، أشعر أنني كلما كنت في حضرتكم أنني في مدرسة، في جامعة، تعلّم التواضع والانفتاح والتآخي وأن لبنان عائلة واحدة وأن الوحدة الوطنية هي سياج الوطن وأن العيش الواحد هو الوطن ولا وطن خارج العيش الواحد، فهذا الوطن فيه متسع للجميع إذا ما تضامنوا وعاشوا معا كعائلة واحدة تتحول إلى رسالة كما قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني، وطن الرسالة لماذا وطن الرسالة؟ لأنه لا يشبه كثيرا اوطاناً أخرى ففيه عائلات متنوعة تعيش وحدة ظاهرة ووحدة قوية. الفتنة تأتي لتدمر، الفتنة لا يتحملها لبنان لا يتحملها اللبنانيون، الفتنة خسارة من قبل أن تكون، لذلك يجب العمل والعمل المشترك ليس عمل يقوم به فرد أو طائفة واحدة، عليه أن يكون هدفا لكل اللبنانيين. ان هذا الهدف هو إبعاد المخاطر، المخاطر التي تحملها الفتنة معها ونحن بنوع خاص في هذا البقاع الذي لأسلافي دور كبير ولأسلافكم دور كبير في جعله موئلاً للجميع دون تفرقه، أن يبقى كذلك."
وأضاف" الأزمة التي نعيشها ليست سهلة وربما هي مفصلية لكنها لن تقدر ولا يجوز أن تستطيع هدم الكيان اللبناني القائم على المواطنة الحقيقية التي هي شجرة عائلة موحدة لشجرات وأشجار متنوعة وثمار متنوعة والثمار نجنيها منكم من محبتكم من غيرتكم على هذه المنطقة التي أوليت رعايتها لكم وأنتم هدية السماء كما قلت لن أغير ولن تتغير، هذه الحقيقة أنكم هدية السماء لهذا البقاع الغالي، لأننا بحاجة إلى بوصلة بحاجة إلى أشخاص يجعلون من أنفسهم علامة فارقة في رسم خارطة طريق هي للسلام هي للتآخي ،للتلاقي، ، للتعاون لكي ننهض بهذا البلد الجريح الذي توالت عليه المحن والأزمات فجعلت منه أيوب آخر، لن يستسلم لهذه المحنة لأنه تعود على المحن، لن يستسلم لهذه الصعوبة لأنه متمرس بالصعوبات وإرادته في جوهرها إرادة جيدة وإرادة حرة."
وتابع سيادته" إن شاء الله نكون أينما كنا في هذا الوطن عند بعضنا البعض، وزحلة مدينة التآخي والتلاقي كانت وستبقى ولن تكون مقفلة بوجه أحد لأنها تؤمن بالانفتاح وتترجم هذا الانفتاح لقاءات كهذا اللقاء وغيره من اللقاءات التي تجعل من الإنسان متساوياً مع الآخر بكرامتهالتي أعطاها إياه الله ولا يجوز لأحد أن ينزعها منه."
وقال " بإسم كل الذين رافقوني اليوم من قدس النائب العام والأباء الأحباء وأعضاء المجلس الاقتصادي في الأبرشية، نحن احترمنا رغبتكم بأن لا يكون هناك تهنئة في الأعياد ،ولم يكن لنا تهنئة في الأعياد كانت مجرد لقاء أخوي بعد قداس العيد لكن علينا دائما أن نعي أن الأعياد لا تقع في أيام محددة من السنة وباقي السنة لا نعيد، نحن كل لقاء معكم هو عيد ونحن اليوم في عيد وهذا العيد يحمل الكثير من المحبة والتقدير والاحترام والرغبة بتحقيق كل الأحلام والأماني لسماحتكم وللطائفة الكريمة وإن شاء الله تتكرر لقاءاتنا وتكون منارة لشعبنا كي يستلهموا منا أن الطريق مفتوحة للجميع لللقاء والتودد والمحبة، الود الذي نكنّه لكم هو الوطن، عندما يصبح الآخر هو وطني وأصبح أنا وطنا للآخر يصبح الوطن واقع ،ونحن ننتمي لهذا الوطن وليس لغيره وطن الإنسان الذي هو لبنان."
وختم المطران إبراهيم " مجددا أشكركم على استقبالنا اليوم في هذه البلدة التي أكن لها بنوع خاص محبة كبيرة، منذ دخولي الى هذه البلدة أحببتها واعتبرتها نموذجا ً للبلدة اللبنانية. كل عام وانتم بألف خير. "
-
تحذير أممي من أزمة أمن غذائي في لبنان
10/04/2026















