معزل الانتخابات الكرتوني مخالف للقانون.. بقلم توفيق هندي

14/04/2022

نشرت جريدة النهار بتاريخ 6/3/2022 وفي الصفحة -4- منها مقالاً للصحافية منال شعيا تحت عنوان "النهار تواكب الانتخابات ... " وقد هالنا ما جاء ضمن سياق المقال وعلى لسان المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات LADE السيد علي سليم ، من " أن شكل المعزل لا يهم بقدر ما يهم احترام الناخب لسرية الانتخابات " فحجب دور وزارة الداخلية والبلديات ، المسؤولة الفعلية والمباشرة عن ضمان سير وتفاصيل العملية الانتخابية برمتها ، وهمش شكل المعزل ودوره في ضمان سرية الانتخابات ، والافظع من ذلك اقراره بان " وجه الناخب يظهر بشكل واضح (يقصد من خلف المعزل) امام هيئة القلم فلا يمكنه الغش كثيراً أو التزوير " (انتبهوا لكلمة كثيراً ) ، وهذا يعني ان الغش سيحصل ولكن ليس كثيراً حسب رأيه فأكد بنفسه ان المعزل الكرتوني لا يؤمن نزاهة الانتخابات ، وبهذا المعنى نقول، ان انكشاف الناخب امام أعين هيئة القلم والمندوبين الذين يسمح لهم بحمل هواتفهم والالواح الذكية ( المادة 94 فقرة 5 من قانون الانتخابات النيابية رقم 44/ 2017) ، يعرض الناخب للترهيب والضغط النفسي والعصبي ويشكل انتهاكاً سافراً لحريته الشخصية بمنعه من الاختلاء بنفسه والتي استسهلها السيد سليم بالرغم من ان الفقرة -2- من المادة 95 من قانون الانتخابات تنص على ما يلي : " على رئيس القلم ان يتأكد من أن الناخب قد اختلى بنفسه في المعزل تحت طائلة منعه من الاقتراع ويمنع على الناخب اشهار ورقة الاقتراع عند خروجه من المعزل " . هذه المادة مهمة الى درجة أنها تحدد فعلاً مواصفات المعزل ولم يطرأ عليها تعديل في قوانين الانتخابات المتعاقبة، وكان يجب عليه ان يدقق بها قبل الادلاء بتصريحه ، فهذه المادة ركزت على عبارة "اختلى بنفسه في المعزل " ولا تحتاج هذه العبارة لكثير عناء لتفسيرها ، فالناخب عليه ان يدخل ليختلي بنفسه في المعزل وليس خلف المعزل كما يسعى السيد سليم لترويجه . وما يؤكد قولنا هو ورود عبارة عند خروجه من المعزل في نهاية الفقرة المذكورة ، أي ان الناخب يخرج من المكان الذي دخل اليه، وبالتالي فإن المنصة الكرتونية التي تروج لها الجمعية من خلال مديرها التنفيذي لا تشكل المعزل المقصود في قانون الانتخابات، و كان على الجمعية ان تتمسك بحرفية القانون لهذه الناحية وإلا تكون مشاركة ومسؤولة عن نحر الحرية والخصوصية والديمقراطية ونزاهة الانتخابات. ولابعاد هذه الشبهة عنها عليها ان تتخذ بعض الخطوات ومنها :

1- مساءلة المدير التنفيذي لترويجه للمنصة الكرتونية التي لا تشكل المعزل المقصود في قانون الانتخابات مع الإشارة الى ان تقارير ومنظمات وجمعيات ودستوريين معنيين بالانتخابات اعتبروا ان هذا المعزل ليس بمعزل وإن اعتمد خطأ في انتخابات 2018.
2- التصدي بقوة لموقف وزارة الداخلية والبلديات لاعتمادها هذه المنصة كمعزل والطلب منها اعتماد الستارة كما درجت عليها العادة طيلة السنوات الماضية ، ( يمكن الأخذ بالمعزل الذي تم اعتماده في انتخابات نقابة المحامين او اعتماد الستارة العادية).
3- الطلب من وزارة الداخلية والبلديات إصدار قرار وتعميمه ولصقه امام أقلام الاقتراع بمنع ادخال الناخب لهاتفه الى قلم الاقتراع ، إذا كان الخوف من تصوير الناخب لورقة الاقتراع .
4- تأمين أقصى درجات الحرية للناخب لكي يتمكن من ممارسة حقه الانتخابي من دون أي ضغط ، والحؤول دون انزلاق وزارة الداخلية والبلدياتلارتكاب المخالفات .
5- عدم التذرع باعتماد بعض الدول للمنصة الكرتونية لتبرير تقليدها ، فلكل دولة ظروفها وتفاوت درجة وعي الناخبين لديها وهي تختلف عما لدينا علماً ان دولاً عريقة بالديمقراطية والحرية مثل السويد والنروج ومعظم دول الاتحاد الاوروبي وروسيا وأوكرانيا ، يتخذون من الستارة معزلا انتخابيا وليس المنصة الكرتونية.
6- ان دور الجمعية هو مراقبة الانتخابات والحؤول دون ارتكاب المخالفات، وهي في السنوات الماضية وإن اكتسبت سمعة مقبولة ، فليس من المستحب إنحيازها للسلطة أو التصرف كتابع لها في مسألة إعتماد المنصة الكرتونية والا فإن الجمعية ستحتاج إلى جمعية أخرى لمراقبتها وتصويب أدائها لجهة التزامها بالحرية والديمقراطية وستتحمل مسؤولية ذلك امام المجتمع والرأي العام المحلي والدولي .

المحامي توفيق رشيد الهندي

Share this:
Poppins

تابعونا على مواقع التوصل الإجتماعي

  • Labora
  • Fun zone
  • Khazzaka
  • Poppins
khazzaka insurance